منتدى اعلم
تسجل وادخل عالم المعرفة كتب سياسة تاريخ شخصيات وقائع ارقام علوم اختراعات ثقلفة عامة ثقافة جنسية صور طبخ نكت ...

أثر التدين على العلاقة الزوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أثر التدين على العلاقة الزوجية

مُساهمة  كلياني في الثلاثاء يونيو 14, 2011 6:54 am

الزواج شراكة يبدؤها الطرفان برضاهما ، حيث يختار أحدهما الآخر وفق معايير وأسس ومبادئ ، بعضها عاطفى نابع من الذات الإنسانية وبعضها اجتماعي ، ويحدد الشرع الإسلامي البعض الآخر منها ، ولو شبهنا الزواج بقطار يسير ، يجر وراءه عرباته المختلفة المليئة بالآمال والطموحات والمشاكل ، فإن التدين هو السكة الحديدية التى يسير عليها ذلك القطار ومن دونها لا يمكن أن يسير وأن تستديم حركته ، دارت المناقشة فى ندوة التدين وأثره فى العلاقة الزوجية ، والتى أقامتها مجلة الفرحة حيث دعت إليها نخبة من المتخصصين فى الشريعة والإعلام والقانون والمهتمين بالقضايا الأسرية .
وقد آثار المشاركون عدداً من المحاور الهامة والمتعلقة بموضوع الندوة .

الدين أوصى بحسن الاختيار

استهل الدكتور خالد المذكور حديثه كأول متحدث فى الندوة حول الاختيار الصحيح لشريك أو شريكة الحياة ودور الدين فى ذلك الاختيار فقال :
لقد حضّ الإسلام على حسن اختيار الزوجة باعتبار أن التدين له أثر على بناء الأسرة وديمومتها ، فحتى لو كان الزوجان متدينين فإنّ هذا لا يعنى أنه لن يقع بينهما خلاف ، ولكن الحرص على هذا الأمر من جانب الزوج ومن جانب الزوجة ، يقلل من الفجوة بينهما ويقلل من حدة الخلاف ويقلل من نسب الطلاق بين الأسر ، ولذلك حثّ الإسلام على اختيار الزوجة المتدينة لما لها من أثر فى حياة الزوج وحياة الأسر واستقرارها وديمومة العلاقة الأسرية وسيرها فى الطريق القويم ، وجاء ذلك على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم الذى حض على الفوز بذات الدين ، وأشار إلى أن من لم يظفر بذات الدين فقد أفلس ، لأن الجمال سيفنى والحسب والنسب ليس عند الله بشىء ، ولكن الزوجة المتدينة التى تحافظ على الزوج وعرضه وماله وشرفه وكرامته وأولاده وبيته هى المطلب الأساسى .
وناشد الإسلام أولياء الأمور أن يختاروا لبناتهم من يرضون دينه وأمانته ، وذلك لا يعنى أن الإسلام يرفض الجميلة وذات الحسب والنسب ، فإذا كانت كذلك وعلى قدر من التدين فهو خير على خير ، ولكن لا نأخذ هذه الجوانب ونترك مسألة التدين ، فقد تكون المرأة مغرورة بجمالها وحسبها ونسبها ، ولكن ذات الدين يمنعها دينها من أن تأتى بذلك ، فإذا أنس لها زوجها وأحبها كانت أثيرة عنده فلا يهضمها حقها ، وإذا أحبها فإنه يراعى الله سبحانه وتعالى حتى فى المشاكل التى تقع بينهما .

مفاهيم خاطئة

هناك بعض المفاهيم الخاطئة التى تسود بين الزوجين فتؤدى إلى المشاكل أحياناً ، فإذا كان الزوجان متدينين فهذا لا يعنى أنهما مُلمّان بكل المفاهيم والمعلومات الدينية الضرورية ، لقد جاءنى شابان متزوجان حديثاً ، وبينهما خلاف كاملتين ، تبينّت فى ذلك الوقت أنهما يجهلان الأمور الدينية البسيطة ، ولم يدرسا ما يتعلق بالحياة الزوجية من الناحية الدينية ، فالذى يؤثر فى الحياة الزوجية هو أن الزوجين يجهلان كثيراً من المفاهيم الدينية المتعلقة بالزواج لاسيما فى بداية حياتهما الزوجية ، ويجب أن يتعلما ذلك وهو ميسر ..
منذ فترة جاءنا شاب عمره 24 سنة وعمر زوجته 17 سنة ، تزوجا منذ ثلاثة شهور وطلقها ثلاث طلقات متفرقات فى غضون تلك الشهور الثلاثة .
بدأت تلك الزوجة حياتها ولا تزال فى ريعان الشباب بطلاق بائن بينونة كبرى ، وعندما سألته قال : إنه لا يملك معرفة بذلك .

التدين .. امتلاء النفوس بمفاهيم سامية

أما الدكتور عادل عبد الله الفلاح فقد تحدث عن محور آخر من محاور الندوة ، وحول أهمية التدين فى ملء النفوس بمفاهيم سامية حيث قال :
يعطى التدين وتطبيق الشريعة الإسلامية نوعاً من الاستقرار وضمان الحياة الاجتماعية والأسرية للإنسان ، فالإنسان قد يرتبط بشخص ما كمسؤول أو أب أو زوج ، وكذلك يرتبط بالله عز وجل فإليه المآل وإليه المصير .
فمهما يكن الإنسان مرتبطاً بزوجته أو بأبنائه وبناته وبأسرته ، فعندما تمر جزئيات فى سير الحياة الاجتماعية ، لابد أن تترك أثراً ولو بسيطاً قبل أن ترحل ، ولكن فى حال ارتباط العبد بربه عز وجل تتحول جزئيات الحياة البسيطة إلى سفاسف وتوافه يمر عليها الإنسان مرور الكرام ، دون أن تترك لديه أثراً ، لأن الإنسان مرتبط بالله والنفس المليئة بقيم مثلى هى أكبر من تلك السفاسف التى تمر به أحياناً ، وبالتالى يساعد امتلاء النفس على عدم تضخيم القضايا الأساسية أو الثانوية ، لأن النفس فى هذه الحالة فى مرحلة امتلاء وإشباع لكثير من الزوايا فيها فلا فراغ لديها للالتفات إلى صغائر الأمور ، فتصنع منها مشكلة ، ويؤثر التدين إيجابياً على شخصية المرأة المسلمة المسؤولة فتحس بمسؤولية تجاه الأسرة وأفرادها بصبر وتأن ، وجزئية الصبر هذه جزئية هامة فى النفس المسلمة حيث يرعاها التدين ويشجعها ، فيصبّر الزوج على تحمّل هفوات الزوجة ونسيانها وأخطائها ، ويحضه على التجاوز عن هذه الأشياء باستعلاء وصبر ، وغايته فى ذلك التقرب إلى الله عز وجل بقصد المثوبة واكتساب الحسنات ، هنا نورد تصرفات أحد الصالحين وأبدأ بحديث الذى قال له الناس : لماذا لا تطلق زوجتك ؟! وكانت متعبة ملولة فرد عليهم : إنني أتعلم الصبر فأؤجر على ذلك ، والتدين هو الارتباط بالأجر والثواب ، وإذا ما سلك الزوج – أو الزوجة – طريق الدين فإنه يؤجر على نفقته على أولاده ومعاملته الحسنة .





لا تقوم كل البيوت على الحب

قد يتساءل المرء هل تقوم كل البيوت على الحب المتبادل بين الزوجين ،
والجواب إن فكرة الحب التى روج لها الكثيرون وخاصة وسائل الإعلام التى اجتاحت بتلك المفاهيم الكثير من الأسر المستقرة وفككتها ، ليس من الضرورى أن تحيا الأسر بالحب ودليلنا على ذلك أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب يريد أن يطلق زوجته ، فسأله عمر : ( لماذا تريد أن تطلقها فقال الرجل : لأننى لا أحبها ، فقال عمر : أين المروءة وأين الشهامة ) ، فليس من الضرورة أن تبنى البيوت على الحب ، والحب فى الأسر بذرة تنبت وتنمو إذا توفر لها الاحترام والمودة ، وقد لا يكون الحب ظاهراً بالألفاظ والكلمات ولكن الرجل المتدين ينفذه عملياً من خلال الاحترام والمودة وتلبية رغبات الزوجة ومراعاتها فى كل الأمور الأسرية والبيتية والأخذ برأيها حتى فى أموره الشخصية .

مسؤولية وسائل الإعلام

إن المسؤول عن ترويج الصورة الخيالية للبيوت وبزخم شديد غير موجود فى الواقع أصلاً ، هو وسائل الإعلام ومنذ منتصف هذا القرن ، حيث صورت واقعاً بعيداً عن واقعنا لفارس الأحلام ، المحب الولهان ، والمغامرات العاطفية والسفر ، والتضحيات الزائفة ، ولكن من يتتبع واقعية هذه الأمور يجدها فى معظمها خيالاً بعيداً كل البعد عن الواقع .
وبناء على ذلك فلا يمكن اعتماد ذلك الميزان الخيالى لقياس واقعية الحياة الزوجية التى تختلف كل الاختلاف عما جاء فى ذلك الخيال ، فالحياة الزوجية واقع يتطلب الصبر والتضحية والتعليم والمتابعة والمسؤولية ، إضافة إلى الجانب الوجدانى والعاطفى والمتعة والفرح .. إلخ .
ولكن الإعلام لم يأخذ بواقعية تلك الجوانب بل أخذ الجانب الخيالى لتعيش الأجيال فى وهمه فكانت النتيجة الطلاق والتفكك الأسرى والانفصام العاطفى بين الخيال والواقع .

مفهوم التدين

ليس التدين بالمظهر ، والرجل المتدين ليس الذى يرتدي زياً معيناً ويظهر بمظهر معين ، ويتكلم بلغة معينة ويواظب على المسجد ، فالإنسان المتدين هو الإنسان الذى يخاف الله ويخشى الله ويكون صادقاً مع نفسه ومع الله ويعتبر العائلة والزوجة مسؤولية دينية فى عنقه أمام الله عز وجل .

الشريعة الإسلامية دستور الأسرة وسبب استقرارها

أوضح الدكتور محمد عبد الغفار الشريف هذا الجانب الهام فى حياة الأسرة بقوله : الزوجة رفيقة العمر وهى السكن بالنسبة للإنسان ، ولو تعمقنا فى معنى السكن لوجدنا أنه يأتى من السكون والاستقرار ، وبذلك يكون الإنسان إلى جانب زوجته وادعاً مستقراً قادراً على التفكير والإبداع ، والسكن هو الستر وكذلك الزوج والزوجة بعضهما لبعض ستر ، فالعلاقة مبنية على الرحمة .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، وهذه إشارة واضحة إلى أهمية حسن الخلق فى الزوج لأنه ليس كل متدين حسنَ الخلق ، فالرجل لديه الفكر قابل للانفصال عن الانفعال السلوكي ، خاصة إذا كانت مصلحته تتطلب ذلك فعند بعض الرجال يتنحى الفكر جانباً ويتصرف بقناعة مغايرة تماماً لقناعاته وفكره ، أما بالنسبة للمرأة فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على خطبة ذوات الدين لأن التدين بالنسبة للمرأة جانب هام من حياتها العاطفية والخاصة ، وكل إنسان يحتاج إلى الراحة فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يحتاج إلى السكن وكان عندما تكذبه قريش بما جاء به من عند الله ، يعود مهموماً محزوناً فيجد القلب الكبير الذى يسعه ويستقر إليه وهى السيدة خديجة رضى الله عنها التى تقول له : والله لن يخزيك الله أبداً ، فكانت هذه الكلمات تنزل على روحه كالبلسم فتعالجها من الهم ، وكالدواء الذى يشفي الجراح ، وكانت رضى الله عنها تعطيه الدافع لأن يستمر فى دعوته وذلك من خلال تعداد خصائله الحميدة ..
والقول بأن وراء كل رجل عظيم امرأة قول صحيح ، وفى أوج انتصار النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة وهم خارجون للعمرة : احلقوا رؤوسكم وانحروا هديكم فلم يفعلوا ، وعندما دخل إلى أم سلمة قال : لقد هلك الناس ، قالت : لماذا ، قال صلى الله عليه وسلم : لأنهم يخالفونني ، قالت له : أتريد أن يفعلوا : قال : نعم ، قالت له : أخرج إليهم ولا تكلمهم بل احلق رأسك وانحر هديك ، فكانت زوجته بمثابة مستشار له ، وهى لا شك امرأة متدينة فالتدين ليس بالمظهر لأن الله لا ينظر إلى المظاهر وإن دلت على المحتوى ، ولكن الله ينظر إلى القلوب ، والتدين سلوك نابع من التفكير والانفعال العاطفى .
والتدين مبادئ فكرية يبنى عليها سلوك عملى يطبق فى الحياة الواقعية ، فالوحدة الفكرية ومعرفة ما يريده الإنسان تؤدى إلى الاستقرار الفكرى لاسيما إذا كان هنالك وضوح في الهدف ، فعائشة رضى الله عنها قالت عن الرسول صلى الله عليه وسلم : إنه لم يضع لبنة على لبنة ، ولكن رفُع له علمُ فشمر إليه ، أى إنه لديه هدف مستقر ومعين يمشى إليه ، والدين الإسلامى يجيبك من قبل أن تولد وحتى تدخل القبر ، وإن كانت هناك قصورات سلوكية فهى نابعة من سوء فهم التدين .
ولو أمرت المرأة أن تسجد لغير الله لسجدت لزوجها ، فأى حق يريده الزوج أكثر من هذا وأنّ المرأة لا تصوم النوافل إلا بعد موافقة زوجها .
فالتدين من الضوابط الاجتماعية والإنسانية والسلوكية والفطرية التى تربي الأسرة وتوجهها التوجيه الصحيح .

تلبية الحاجات الإنسانية فى نطاق الأسرة

تقول الأستاذة شريفة الخميس : تشعر بعض الزوجات أحياناً بتعذر الحوار مع بعض الأزواج صعبي المراس وتفكر الواحدة منهن بأية طريقة يمكنها أن تعدل من أسلوبه أو أن تتخلص منه وتنفصل عنه .
ففى حياة كل فرد هناك حاجات يجب إشباعها وإن لم تشبع هذه الحاجات فيحصل غضب وتضايق ، وربما يقود ذلك إلى حالة من حالات الاكتئاب ، ويترتب على ذلك الكبت ردود أفعال متنوعة ، فالزوج هو المستفيد الأول من الحياة الزوجية ومن الشراكة الزوجية ، وهو أقل المتضررين من المشاكل التى تحصل في البيت لأن لديه القدرة على التفاعل مع المشاكل أكثر من المرأة ، وعموماً تساعد الحياة الزوجية المشتركة على تخطي وتجاوز مشاكل الحياة التى كثيراً ما تؤدى إلى الانفعالات النفسية التى تسبب أمراضاً مختلفة كالجلطة القلبية وأمراض القلب والسكري وغيرها ، وفى دراسة وجد أن نسبة الوفاة بين صفوف المطلقين والأرامل هى أكثر من نسبتها عند المتزوجين المرتبطين .
فالزوج لديه القدرة على التغلب على المشاكل وفى حال حدوث أى مشكلة يترك البيت ويخرج إلى الأصدقاء أو إلى العمل أو إلى الديوانية أو إلى أى مكان يشاء أن يذهب إليه ، أما الزوجة فلا تستطيع ذلك فيتركها هى والمشكلة فى البيت تعانى وتتألم ، وقد تلجأ المرأة غير المتدينة إلى وسائل سلبية كثيرة للانتقام من الذات ومن الزوج فانتقامها من الزوج يتمثل فى ترك الأولاد والبيت وكثرة التسوق ، والنوم الكثير وعدم احترام رغبات الزوج وأداء واجباته ، أما الانتقام من الذات فيتم بواسطة هدم الذات والدخول فى دوامة الدونية والإحباط .
فالزوج إذا لم يهتم بإشباع الحاجات النفسية والعاطفية وتقدير الذات بالنسبة للمرأة يتحول فى هذه الحالة إلى وهم ومشكلة فى البيت ، ويفهم بعض الرجال المتدينين القِوامة فهماً خاطئاً ، يفهمونها على أنها تسلط تام على المرأة وحرمانها من حريتها وذاتها ، في هذه الحالة تصل المرأة إلى مرحلة الإحباط ، وينخفض لديها مفهوم الذات ، حيث تعيش أسيرة دوامة حاجاتها ورغباتها المختلفة التى لم تتحقق ، وواقعها المأساوى المحبط الذى تعيشه مع زوجها الصعب والذى لا يهتم إلا بنفسه ومن هنا تنشأ النظرة السلبية إلى نفسها أو ما يسمى بهدم الذات كما أسلفنا ، فإذا كانت متدينة فإنها تحافظ على نفسها وعلى أسرتها من الانحراف والضياع وهنا يأتى أثر التدين فى هذه الحالة لأن بعض النسوة ممن يقعن فى هذه الحالة ينحرفن إلى الحرام وإلى الخيانة أحياناً .
وتشعر الزوجة بالراحة إذا شعرت بالعدالة مع الزوج المتدّين لأنها عندما خُطبت من أكثر من شخص وقع الاختيار على الإنسان المتدين وهنا تقع المسؤولية عليه .
فإذا سبب لها الزوج المتدين مشاكل فذلك هو الهم الحقيقى .






الزوجة المتدينة متى تكون مصيبة

وتابعت الأستاذة شريفة : أحياناً تكون الزوجة المتدينة عقبة فى طريق الرجل ، خاصة إن لم يكن متديناً
فهى تحاول أن تكون الوصي عليه فى كل تصرفاته وفى أصغر الأمور فى حياته ، وكثيراً ما تتدخل فى أموره الشخصية ، هذا حرام .. وهذا حلال .. وهذا محرم فيجب عليها أن تأخذ الزوج باللين والرفق والموعظة الحسنة لا أن تأخذه بالصلف والأسلوب الغليظ ، عندها سيشعر الزوج أنها تضايقه وتعد عليه أنفاسه ، لاسيما فى مجتمعاتنا حيث ينظر الرجل إلى المرأة على أنها أضعف منه وأقل مقدرة منه على إدارة كثير من الأمور .
ولوسائل الإعلام دور كبير فى إفساد صورة الزواج الواقعية بل حلت محلها الصورة غير الواقعية ، فيجب أن نُفهم بناتنا أن الزواج مسؤولية وصبر ومعاناة وهو طريق ليس مفروشاً بالورود ولا مفروشاً بالأشواك ، ويجب على المرأة أن تتكييف مع ظروف الزوجية وتحافظ على زوجها من خلال تغيير ما يحتاجه الزوج لتبدو بنظره الزوجة المثالية .

اختلاف المفاهيم الدينية بين الزوجين

ترى المحامية نضال الحميدان إحدى المتحدثات فى الندوة أن اختلاف المفاهيم الدينية له أثر فى العلاقة الزوجية فتقول :
يُنظر إلى المفاهيم الدينية من خلال منظورين : المنظور الأول منظور المفاهيم والثانى هو الدين ، فالمفاهيم الدينية – ولو أننا كلنا مسلمون – ولكن هناك مذهبية وهناك تعددية ، فمثلاً هناك السنة والشيعة والذى يؤثر على القانون لا سيما فى حالات الزواج والطلاق ، ويتجلى ذلك عندما يتزوج سُني من شيعية أو العكس شيعية من سُني تظهر المشاكل بعد الزواج وخصوصاً عند وقوع الطلاق ، فمثلاً فى المذهب الشيعي حق الحضانة للرجل وليس للمرأة ، فتبرز هنا مشاكل رؤية الأطفال من قبل أمهم ، كذلك الطلاق للضرر وغيرها من القضايا الأخرى ، حيث يسبب اختلاف المذهب مشكلة كبيرة .
النقطة الثانية فى المفاهيم أيضاً ما هو مفهوم المتدين ، هل هو المذهب حيث ينتمى إلى طائفة معينة ، ففى القانون وحسب المادة (35) العبرة فى الكفاءة فى الدين وذلك باختيار المرأة لشريك حياتها حسب دينه ودون الحسب والنسب والمادة (38) تبين أنه إذا ادعى الرجل الكفاءة الدينية وتبين بعد ذلك أنه غير كفؤ ، كان لكل من الزوجة ووليها حق الفسخ بعد أن ترفع أمرها للقاضي .
وتطرق قانون الأحوال الشخصية إلى اختلاف المذهب كالسنة والشيعة أو اختلاف الدين مثل زواج المسلم من كتابية وغيرها ، فهناك تفصيل فى اختلاف الدين إذا تزوجا ثم أسلما ، أو إذا تزوج مسلم من كتابية أو إذا تزوجت مسلمة من كتابى ، أو إذا تزوجت مسلمة من مرتد وغير ذلك من الاختلافات الدينية بين الرجل والمرأة ، فهذه التفصيلات موجودة فى القانون ، وهكذا فإن اختلاف المفاهيم الدينية بين الزوج والزوجة يشكل خللاً كبيراً فى العلاقات الأسرية ، خاصة فى حال إنجاب الأطفال وتربيتهم والانعكاسات التى تحصل لهؤلاء الأطفال فيما بعد ، حيث يحاول كل من الأبوين أخذ الأطفال إلى مفهومه الدينى ، وقد تدخل الاختلافات حتى فى نطاق الدين الواحد كأن تكون الزوجة متدينة جداً ومحافظة ، والزوج متدين بشكل وسط أو على العكس غير متدين ، وهنا أيضاً تحدث اختلافات فى المفاهيم ويحصل الطلاق والانفصال بين الزوجين .

مخافة الله أساس نجاح الحياة الزوجية

ويرى الدكتور جاسم حاجية أن مخافة الله ، هى أساس نجاح الحياة الزوجية حيث قال :
تعتبر المخافة من الله باجتناب نواهيه وإتيان ما أمر به من أفعال الخير هى المفتاح الرئيسى لأسباب الاستقرار والهدوء الأسرى ، وسير حياة الأسرة فى الطريق الصحيح ، وينظر الإنسان إلى التدين من جانبين : الجانب الأول جانب التمسك بالقيم والشريعة والأحكام كما بينّها الله عزوجل وعدم مخالفتها ، أما الجانب الثانى فيترتب على الجانب الأول حيث يشعر الإنسان بالإطمئنان والرضى والشعور بالذات ، إذا ما طبق الأحكام والتشريعات الدينية ، حيث تثري عبادة الله النفس البشرية بشفافية معينة تجعلها تراقب الله فى كل تصرف تأمر به الإنسان .
أما بالنسبة للتدين والزواج فالأمر يأخذ منحىً آخر ، حيث تتآلف الحياة الزوجية من عناصر فالزوج عنصر والزوجة عنصر والأطفال كل واحد منهم عنصر يؤثر فى تلك التركيبة الإنسانية الاجتماعية ويؤثر بها ، والزواج نظام متكامل يؤثر على عناصره ، فأفراد الأسرة الواحدة يتأثرون لأى توتر يحصل فى الأسرة ويظهر ذلك الأثر على كل فرد منهم بحسب تعامله مع ذلك التوتر وبحسب أنواع الأسر .

الأسرة المتدينة والنشئ الصالح

ويرى الدكتور عدنان الشطي ، أن للتدين أثراً كبيراً على الآباء والأمهات ، وينتقل هذا الأثر بدوره إلى الأبناء الذى يتربون فى كنف هذا الأب وهذه الأم ، وتؤثر الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها إيجاباً فى سلوك الأبناء ، حيث لم يقصر الإسلام فى إعطاء الأسرة قيمتها .
ولو تتبعنا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة الأخيار لوجدنا فيها نفحات عطرة من حسن الخلق وحسن المعاشرة والمعاملة بين الزوج والزوجة .
جاء أحدهم إلى أحد الصالحين يسأله عن مطلقته كيف كانت وكيف أخلاقها ، ولماذا طلقها ؟! .. فقال الصالح : إن كنت تسألني عن زوجتي فهذا سر لى ولا أبوح به لأحد ، وإن كنت تسألنى عن مطلقتى فهى غريبة عنى لا أعرفها ، وبإسقاط تلك الواقعة على واقع اليوم نادراً ما نجد تلك الأخلاق الفاضلة التى تحافظ على أسرار الزوجة وتبتعد عن أسرار الغريبة ( المطلقة ) .

أثر التنشئة الدينية على الأطفال

يعتقد كثيرون أن الإسلام لم يهتم بتربية الأطفال ، والواقع أن الإسلام منهج فى علم النفس وعلم تربية الأطفال التربية الصحيحة ، ولو قارنا واقع الشريعة وما تهدف إليه بواقع اليوم للاحظنا أن هناك فرقاً شاسعاً ، فبالرغم من وجود اللجان والهيئات التي تعتنى بالنشء إلا أن البيئة بشكل عام هى بيئة غير صالحة والمجتمع يخطو خطوة إلى الأمام ويتراجع عشر خطوات إلى الوراء .
ففى هذا المجتمع المتردى لأسباب كثيرة ومتداخلة ، أصبحت التربية الإسلامية اليوم ضرورية جداً للأطفال ، وعلى الحكومات دعم المؤسسات التى تعتني بإيجاد النشء الصالح ، وتكوين المواطن الصالح كاللجان الخيرية والمؤسسات وغيرها من الجهات التى تعتني بالشباب وتوجههم التوجيه الصحيح . وهذه اللجان وهذه المؤسسات تعكس بشكل واضح أثر الدين والتربية الإسلامية على النشء ، ولو جمعنا عدد الشباب والأطفال المنتمين إلى هذه الهيئات لوجدناه عدداً كبيراً ، لو ترى سدى لانحرفت نسبة منه ، ولأدمنت نسبة أخرى وتعاطت الخمور .. لقد أنقذت هذه الهيئات وهذه المؤسسات عدداً كبيراً من الشباب ووجهتهم التوجيه الصحيح .
أما الأسرة المتدينة فهى المنوط بها إنشاء أطفال صالحين لأن الأسرة المتدينة تخاف الله وتخشاه دون غيره ، والذرية ضعاف بمعنى أنهم بحاجة إلى حمايتنا ورعايتنا وتوجيهاتنا الصحيحة .

كلياني

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 14/06/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى